محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
311
الآداب الشرعية والمنح المرعية
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيف في صلح الحديبية : فيه استحباب الفخر والخيلاء في الحرب لإرهاب العدو وأنه ليس بداخل في ذمه لمن أحب أين يتمثل له الناس قياما ، وكذا قال غيره ، وقال الخطابي فيه دليل على أن إقامة الرئيس الرجال على رأسه في مقام الخوف ومواطن الحروب جائز ، وأن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " من أراد أن يتمثل له الرجال صفوفا فليتبوأ مقعده من النار " " 1 " إنما هو فيمن قصد به الكبر وهو مذهب النحوية والجبرية انتهى كلامه ولعل المراد أن من فعل ذلك لمقصود شرعي لا بأس به واللّه أعلم . فصل في إكرام كريم القوم كالشرفاء وإنزال الناس منازلهم قال المروذي سئل أبو عبد اللّه عن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه " " 2 " قال : نعم ، هكذا يروى ، قلت : يا أبا عبد اللّه الرجل السوء والرجل الصالح في هذا واحد ؟ قال : لا ، قلت : فإن كان رجل سوء يكرمه ، قال : لا ، ورأيت أبا عبد اللّه وقد حضر غلام من بني هاشم ومعه إبراهيم سيلان فرأيته قدم الغلام ، ورأيت رجلا من ولد الزبير في المسجد فرأيت أبا عبد اللّه قد قدمه في الخروج من المسجد وكان حديث السن فجعل الفتى يمتنع ، وجعل أبو عبد اللّه يأتي حتى قدمه . والخبر المذكور رواه ابن ماجة من حديث ابن عمر وفيه سعد بن مسلمة وهو ضعيف عندهم ، وقال ابن عدي أرجو أنه لا يترك ، وسبق في الفصل قبله من حديث جرير . وقال عبد اللّه : رأيت أبي إذا جاء الشيخ والحدث من قريش أو غيرهم من الأشراف لم يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم فيكونوا هم يتقدمونه ثم يخرج من بعدهم ، وقال المروذي : رأيته جاء إليه مولى بن المبارك فألقى له مخدة وأكرمه . وكان إذا دخل عليه من يكرم عليه يأخذ المخدة من تحته فيلقيها له . قال المروذي : وكان أبو عبد اللّه من أشد الناس إعظاما لإخوانه ومن هو أسن منه ، لقد جاءه أبو همام راكبا على حمار فأخذ له أبو عبد اللّه بالركاب ورأيته فعل هذا بمن هو أسن منه من الشيوخ . وقال أبو داود ( باب في تنزيل الناس منازلهم ) ثنا يحيى بن إسماعيل وأبي بن خلف أن يحيى بن يمان أخبرهم عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب أن عائشة
--> ( 1 ) تقدم ص ( 407 ، 409 ) بنحوه . ( 2 ) تقدم ص ( 413 ) ه ( 3 ) .